المحقق الحلي
649
المعتبر
مسألة : قال الشيخ : أو نوى قبل الهلال صوم الشهر أجزأته النية السابقة ، إن عرض له ليلة الصيام سهو ، أو نوم ، أو إغماء ، فإن كان ذاكرا فلا بد له من تجديدها وبمعناه قال في النهاية والجمل ، وقال في الخلاف : أجاز أصحابنا في نية شهر رمضان خاصة أن يتقدم على الشهر بيوم أو أيام ، ولم يذكر مستندا ، ولعل ذلك لكون المقارنة غير مشروطة ، فكما جاز أن يتقدم من أول ليلة الصوم ، وأن يعقبها النوم والأكل والشرب والجماع ، جاز أن يتقدم على تلك الليلة بالزمان المقارن ، كاليومين والثلاثة لكن هذه الحجة ضعيفة ، لأن تقديمه في أول ليلة الصوم مستفاد من قوله عليه السلام ( من لم يبت نية الصيام من الليل فلا صيام له ) ( 1 ) ولأن إيقاعها قبل الفجر بحيث يكون طلوعه عند إكمال النية عسر ، فينتفي ، وليس كذلك التقدم بالأيام ، ولأن الليلة متصلة باليوم اتصال آخر النهار ، إذ لا حائل ، وليس كذلك ما قبلها . مسألة : قال الثلاثة وأتباعهم : نية واحدة من أول شهر رمضان خاصة كافية للشهر كله ، وفي غيره لا بد من نية لكل يوم ، وبه قال مالك ، وحكي عن زفر ، وقال الباقون لا بد من تجديد النية لكل يوم ، لأن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا تفسد بفساد ما قبله ، ولا بما بعده فصار كصلوات متعددة . لنا : أن عبادة واحدة ، حرمته واحدة ، وتخرج منه بمعنى واحد هو الفطر ، فصار كصلاة واحدة . واعلم أن هذا الاحتجاج لا يتمشى على أصولنا ، لأنه قياس محض ، لكن علم الهدى يدعي على ذلك الإجماع ، وكذا الشيخ أبو جعفر ( ره ) ، والأولى تجديد النية لكل يوم في ليله لأنا لا نعلم ما ادعياه من الإجماع . مسألة : يستحب صوم ( يوم الثلاثين ) ، من شعبان ، إذا لم ير الهلال بنية لندب على أنه من شعبان ، فإن اتفق الهلال أجزأ عن رمضان ، ولا يكره لو نوى مع
--> 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 213 .